ابن أبي الحديد
39
شرح نهج البلاغة
قال أبو بكر : حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، عن أبي بكر بن عياش ، عن زيد بن عبد الله ، قال : إن الله تعالى نظر في قلوب العباد ، فوجد قلب محمد عليه الصلاة والسلام خير قلوب العباد ، فاصطفاه لنفسه ، وابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب الأمم بعد قلبه ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد ، فجعلهم وزراء نبيه ، يقاتلون عن دينه ، فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأى المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ . قال أبو بكر بن عياش : وقد رأى المسلمون أن يولوا أبا بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فكانت ولايته حسنة . قال أبو بكر : وحدثنا يعقوب بن شيبة قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الأنصار : ( منا أمير ومنكم أمير ) ، قال عمر : أيها الناس ، أيكم يطيب نفسا أن يتقدم قدمين قدمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ! رضيك الله لديننا أفلا نرضاك لدنيانا ! * * * قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدثني زيد بن يحيى الأنماطي ، قال : حدثنا صخر بن جويرية ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، قال : أخذ أبو بكر بيد عمر ، ويد رجل من المهاجرين - يرونه أبا عبيدة - حتى انطلقوا إلى الأنصار ، وقد اجتمعوا عند سعد في سقيفة بنى ساعدة ، فقال عمر : قلت لأبي بكر دعني أتكلم ، وخشيت جد أبى بكر . وكان ذا جد . فقال أبو بكر : لا ، بل أنا أتكلم ، فما هو والله إلا أن انتهينا إليهم ، فما كان في نفسي شئ أريد أن أقوله إلا أتى أبو بكر عليه ، فقال لهم : يا معشر الأنصار ، ما ينكر حقكم مسلم ، إنا والله ما أصبنا خيرا قط إلا شركتمونا